ما بين الآمل والسراب الهدوء سمت الجلسة الأمريكية مع ترقب المستثمرين لما ستؤول إلية الأوضاع...
وصلنا عزيزي القارئ لآخر جلسات الأسبوع الجاري الذي تنامى خلاله حيرة المستثمرين ما بين الآمل والسراب تجاه مستقبل تعافي الاقتصاد العالمي، لنشهد حالياً حالة من الهدوء النسبي في أسواق المال العالمية في أعقاب البيانات الاقتصادية الهامة التي شهدنها اليوم من قبل أكبر اقتصاد في العالم. شهدنا اليوم عزيزي القارئ تسارع نمو أكبر اقتصاد في العالم لنسبة 2.0% في القراءة الأولية للربع الثالث متفوقة بذلك علي التوقعات التي أشارت لنمو بنسبة 1.8%، في حين جاءت القراءة الأولية للإنفاق الشخصي للربع ذاته بنسبة 2.0% دون التوقعات التي أشارت لنسبة 2.1%. بخلاف ذلك فقد شهدنا أيضا اليوم من قبل الاقتصاد الأمريكي صدور القراءة الأولية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين لشهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري والتي أوضحت تراجعاً فاق التوقعات، الشيء الذي حد من شهية المخاطرة عند المستثمرين بشكل نسبي لنشهد تباين في الأداء واستقرار نسبي للعملة الخضراء والمواد الأساسية والمعادن الرئيسية. الجدير بالذكر الضبابية لا تزال تطغى على المشهد خاصة في أعقاب البيانات الاقتصادية التي شهدنها مؤخراً من قبل أكبر اقتصاد في العالم والتي تعد في مجملها إيجابية، علماً بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يواجه العديد من التحديات على رأسها ضعف سوق العمل الذي أظهر تحسن نسبي مؤخراً، ناهيك عن تشدد الشروط الائتمانية مما يثقل على مستويات الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي. بخلاف ذلك وبالنظر إلي القارة العجوز فقد شهدنا اليوم من قبل أكبر اقتصاديات القارة العجوز بيانات اقتصادية قد أوضحت ارتفاع معنويات المستهلكين في ألمانيا بخلاف التوقعات، وذلك وفقاً لآخر استطلاعات الرأي لمؤسسة GFK الخاصة بشهر تشرين الثاني/نوفمبر، في حين أظهرت قراءة مؤشر معهد IFO لمناخ الأعمال الذي يعبر عن توقعات المدراء التنفيذيين في نحو 7 ألاف شركة تجاه الاقتصاد ومناخ الأعمال خلال الستة أشهر المقبلة تراجعاً خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري بصورة فاقت التوقعات. علي الصعيد الأخر فقد شهدنا أيضا اليوم من قبل رابع أكبر اقتصاديات القارة العجوز ارتفاع معدل البطالة لمستويات تاريخية الأمر الذي يزيد من تساؤلات المستثمرين في الأسواق حول مدى قدرة الحكومة الأسبانية على التكيف مع عمليات التقشف دون إضافة المزيد من التدهور للاقتصاد الأسباني وبالتالي ارتفاع مخاطر عدم تمكن مقابلة المستهدف من خطط التقشف. هذا ولايزال عدم اتضاح الرؤية قائم تجاه ما ستؤول إلية أزمة الديون السيادية الأوروبية التي تثقل على كاهل اقتصاديات القارة العجوز والاقتصاد العالمي تباعاً، خاصة في ظلال غياب الحلول الفعالة من قبل زعماء منطقة اليورو لاحتواء تفاقم الأزمة، ناهيك عن كون موسم كشف الشركات والمصارف عن نتائج إعمالها خلال الربع الثالث لا يزال يظهر لنا ضعف الأرباح بشكل عام. بخلاف ذلك فأن المستثمرون يمنون أنفسهم باعتماد صانعي السياسة النقدية لدي البنوك المركزية العالمية للمزيد والمزيد من التحفيز لمكافحة وهن أنشطة الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة، هذا ومن المتوقع اعتماد صانعي السياسة النقدية لدي البنك المركزي الياباني ونظيرة الصيني للمزيد من التحفيز، مما قد ينعكس عاجلاً أم أجلاً لصالح المعدن الأصفر لكونه يحوط التضخم. علماً بأن تأكيد الفدرالي الأمريكي خلال الأسبوع الجاري على أنه سيحافظ علي السياسات النقدية التي اعتمدها مؤخراً، قد أثقلت على أسعار الذهب التي أظهرت أعلى مستوياتها منذ نحو عام خلال الشهر الجاري، وذلك مع تلاشي التكهنات تجاه اعتماده للمزيد من التحفيز التي قد تسرع من عملية التعافي المرجوه والتي لا تزال تتسم بالضبابية، مما دفع المستثمرين للتوجه للدولار كملاذ آمن لكونه ذو عائد منخفض، وذلك مع تجنبهم للين الياباني في ظلال تنامي التكهنات تجاه تدخل المركزي الياباني. على الصعيد الأخر فأن أسعار النفط والتي اتجهت إلي الهاوية إلي ما دون الـ90$ خلال الأسبوع الجاري قبل أن تظهر أدنى مستوياتها منذ الثاني عشر من تموز/يوليو الماضي في ظلال وهن الأنشطة الاقتصادية مع تعمق تفاقم الأوضاع عالمياً. ناهيك عن التقرير التي أظهرت مؤخراً تراجع مستويات استهلك النفط الخام في الولايات المتحدة الأمريكية وارتفاع المخزونات لأعلى مستوياتها خلال العام الجاري، لا تزال تواجه المزيد من الضغوط مع توافر العرض في ظلال وهن الطلب مما قد يحد من مراهنات المستثمرين علي الذهب الأسود لحين اتضاح الرؤية. وفقاً لذلك فقد شهدت أسعار النفط الخام استقراراً أدنى مستويات الافتتاحية لتتداول حالياً عند مستويات 86.05$ للبرميل، محققه أدنى مستوى لها خلال اليوم عند 85.01$ للبرميل بالمقارنة مع مستوياته الافتتاحية عند 86.15$ للبرميل ومحققه أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 86.34$ للبرميل، وذلك في تمام الساعة 02:27 مساءاً بتوقيت نيويورك. علي الصعيد الأخر فقد أظهر مؤشر الدولار والذي يقيس أداء الدولار مقابل ست عملات رئيسية بما فيها اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني، استقراراً أدنى مستويات الافتتاحية ليتداول حالياً عند مستويات 80.09 محققا أدنى مستوى له خلال اليوم عند 79.92 منذ افتتاح تداولاته عند مستويات 80.11 ومحققا أعلى مستوى له خلال اليوم عند 80.27. أما بالنظر إلي أسعار الذهب فقد شهدت هي الأخرى استقراراً أدنى مستويات الافتتاحية لتتداول حالياً عند مستويات 1,712.21$ للأونصة، محققه أدنى مستوى لها خلال اليوم عند 1,700.71$ للأونصة بالمقارنة مع مستوياته الافتتاحية عند 1,713.58$ للأونصة ومحققه أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 1,718.78$ للأونصة



0 التعليقات: