
وقد شهدت جلسات منتصف الأسبوع ارتفاع درجة التذبذب؛ حيث احتاجت الأسواق إلى استيعاب بعض البيانات الاقتصادية المثيرة؛ فقد جاء الناتج المحلي الإجمالي الياباني عن الربع الثالث من العام بعد مراجعته أقل بكثير من القيمة السابق إعلانها، الأمر الذي عزز من المخاوف بشأن قوة تعافي الاقتصاد في ظل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بعد المراجعة من المستوى السابق إعلانه وهو 4.8% إلى 1.3% وذلك في مقابل التوقعات بأن يحقق 2.8%. ومن العوامل المؤثرة الرئيسية التي أدت إلى هذا الانخفاض الحاد في الأرقام المراجَعَة كان الانخفاض في الإنفاق الرأسمالي بنسبة 2.8% عن الربع السابق، وذلك مقارنة بالتقديرات بأن يحقق الإنفاق الرأسمالي مكاسب بنسبة 1.6%. وكانت الأرقام المنشورة في وقت مبكر من هذا الشهر قد أوضحت أن مؤسسات الأعمال قد خفضت من إنفاقها خلال الربع الثالث بمعدل قياسي، والأمر الذي ينذر بالاتجاه النزولي في أرقام النمو بصفة عامة بعد مراجعتها.
وفي يوم الخميس، أبقت لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك إنجلترا المركزي على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند مستوى 0.5% للشهر العاشر على التوالي؛ كما اتفقت اللجنة مع التوقعات بشأن الإبقاء على مبلغ 200 مليار إسترليني (325.14 مليار دولار) والمخصص للوفاء بسياسة شراء السندات في مقابل طرح البنك المركزي لنقودٍ جديدة.
ويوم الجمعة، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية عن شهر نوفمبر نتائج مضاعفة لما كان متوقعًا لها، وهو ما أشار إلى إقبال المستهلكين على الشراء ودعم الاقتصاد في موسم التسوق للأعياد؛ فوفقًا لما أعلنته وزارة التجارة الأمريكية يوم الجمعة، ارتفعت مبيعات التجزئة الشهر الماضي بنحو 1.3%؛ والجدير بالذكر أن التوقعات التي سادت (وول ستريت) كانت تحقيق ارتفعًا بنسبة 0.7% فقط. كما أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أيضًا عن ارتفاع مخزونات مؤسسات الأعمال في شهر أكتوبر بواقع 0.2% لتصل إلى 1.3 تريليون دولار وتسجل بذلك الزيادة الأولى لها منذ أغسطس 2008. جاء هذا في الوقت الذي سادت (وول ستريت) التوقعات بانخفاض المخزونات بواقع 0.2%. كما ارتفعت أيضًا مبيعات الأعمال في شهر أكتوبر بنسبة 1.1% لتسجل 1 تريليون دولار مقارنة بالرقم المراجع لشهر سبتمبر والبالغ 993 مليار دولار. وعلينا ملاحظة أنه من المحتمل أن تؤدي الزيادة في مخزون الأعمال إلى التعديل بالزيادة في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي المتوقع للربع الرابع من العام.
كما أظهرت البيانات المنشورة يوم الجمعة أيضًا الارتفاع الحاد في سعر تكلفة المنتجات من المصنع (Factory Gate Price) لتسجل أعلى معدل سنوي لها في تسعة أشهر في شهر نوفمبر بسبب ارتفاع أسعار الوقود. كما ارتفعت أسعار مخرجات المنتجين المحليين (Output Producer Price) بنسبة 0.2% عن شهر أكتوبر بسبب الزيادة في أسعار المنتجات النفطية في حين بلغت بنسبة الزيادة 2.9% عن مستويات العام الماضي. أما أسعار مدخلات المنتجين المحليين (Input Producer Price) للمواد الخام والوقود التي يشتريها المصنعون، فقد ارتفعت بنسبة 0.1% عن الشهر السابق وبنسبة 4% عن العام السابق، وهي بذلك تعتبر الزيادة السنوية الأكبر على الإطلاق. وذلك على الرغم مما تظهره الأرقام من تزايد الضغوط التضخمية في المملكة المتحدة. وبالرغم من التوقعات الحالية، فإن الخبراء يتوقعون إبقاء بنك إنجلترا المركزي على سياسته النقدية المتساهلة جدًا لبضعة أشهر مع محاولات الاقتصاد المضنية للخروج من حالة الكساد.
الفوركس:
أبلى الدولار الأسترالي بلاءً حسنًا خلال الأسبوع الماضي عقب الانخفاض الذي سجله معدل البطالة في أستراليا من 5.8% في شهر أكتوبر إلى 5.7% في شهر نوفمبر؛ كما قفز عدد الوظائف بمقدار 31,200 وظيفة ليعزز من التكهنات بمواصلة بنك أستراليا المركزي رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في شهر فبراير. إن أرقام الوظائف القوية تعتبر أحدث الشواهد التي تدل على استمرار الاقتصاد الأسترالي في التفوق على اقتصادياتٍ متقدمة أخرى؛ إذ أنه يستفيد من موجة من الطلب المتزايد على السلع التي ينتجها من دول أسيا؛ هذا من جانب ومن جانب أخر فإن كل من أسعار الفائدة التي ما تزال منخفضة والتحفيز الحكومي يدعمان الاستهلاك المحلي. والجدير بالذكر أن متوسط توقعات المحللين لمعدل البطالة خلال شهر نوفمبر كانت 5.9% مع توقع أن يزيد عدد الوظائف بمقدار 5,000 وظيفة فقط. ومن وجهة نظر فنية فإن زوج دولار أسترالي / دولار أمريكي يبدو متماسكًا ويكوِّن نمط المثلث الذي قد ينتهي به المطاف إلى تحقيق اختراقًا إلى أعلى.

أما عن الوضع في اليابان، فقد كان لمجموعة متنوعة من الأخبار المتضاربة تأثيرها على الين الياباني خلال الأسبوع؛ فقد انخفضت قيمة أوامر شراء الماكينات اليابانية في شهر أكتوبر بواقع 4.5% عن الشهر السابق له مع تقليص غير المُصنِّعين من إنفاقهم. إن الانخفاض الذي مُنى به هذا المؤشر القيادي – الذي يعتبر مؤشرًا على حجم الاستثمار الرأسمالي للشركات – جاء أسوأ بدرجة طفيفة من نسبة 4.2% وهي النسبة التي توقعها الاقتصاديون. علاوة على هذا، فقد صعد مؤشر الناتج الصناعي الصيني في شهر نوفمبر بنسبة 19.2% عن نفس الفترة من العام الماضي (مقارنة بالارتفاع المتوقع بنسبة 18.2%)؛ هذا بينما لم تُبدي باقي البيانات بما فيها مبيعات التجزئة والصادرات نفس القوة؛ حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة أقل من المتوقعة لتسجل 15.8% (بينما كانت نسبة الزيادة المتوقعة 16.5%) مقارنة بنسبة الزيادة السابقة وهي 16.2%.
وينشئ النمط السعري لزوج دولار أمريكي / ين ياباني نمط قاعي (قاع مزدوج) مسجلاً أعلى قيمة دنيا أسبوعية. وعلى الرغم من أن تداولات هذا الزوج ما تزال أقل من المتوسطين المتحركين لـ50 و20 أسبوع، فإن تغير الثقة في الدولار قد يقدم المزيد من الدعم حول مستويات التداول الحالية.

وفي كندا، جاء تقرير بنك كندا المركزي متفائلاً بدرجة أكبر من المتوقعة غير أن تأثيره الإيجابي على الدولار الكندي تقلص في ظل الارتفاع العام الذي شهده الدولار الأمريكي. وفي الوقت الذي ذكر فيه (كارني) محافظ بنك كندا المركزي مرة أخرى أن الدولار الكندي القوى قد يكون عائقًا أمام النمو إلا أنه تغاضى عن هذه العبارة مكتفيًا بقول أن قوة العملة قد تُعادل التطورات الاقتصادية الإيجابية؛ كما ذكر أيضًا أن النمو قد يصبح أكثر رسوخًا واطرادًا بحيث يعود التضخم ليلوح في الأفق عام 2011. وقد اقترن بيان البنك المركزي مع تصريح وزير المالية الكندي السيد/ (فالهارتي) الأسبوع الماضي الذي أعطى فيه الضوء الأخضر للمضاربين على صعود الدولار الكندي عن طريق استبعاد استخدام الحكومة أدواتها لوقف مكاسب الدولار الكندي؛ وهو الأمر الذي سيكون داعمًا للدولار الكندي متى انتهى الانتعاش العام الذي يشهده الدولار الأمريكي.
الأسبوع المقبل
على الرغم مما تزخر به الأجندة الاقتصادية لهذا الأسبوع من بيانات، فإن الحدث الأكبر سوف يكون قرار سعر الفائدة الأمريكي؛ حيث من المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الدنيا البالغة 0.25% دون تغيير، وذلك على الرغم من ظهور علامات التضخم. أما يومي الثلاثاء والأربعاء فمن المقرر نشر نتائج الأرقام القياسية لأسعار المنتجين والمستهلكين التي سوف تعطي بدورها رؤية أوضح للمستثمرين. ولكن علينا ملاحظة أنه على الرغم من أن البنوك المركزية الأخرى قد بدأت في استخدم استراتيجيات الخروج من حالة الكساد، فإن السوق الأمريكي ما يزال يخطو فوق أرضٍ واهية؛ حيث قد يؤدي أي تحرك أو تصريح غير مدروس من جانب المسئولين الأمريكيين إلى انهيار آخر للسوق.
علاوة على ذلك، فمن المقرر أن ينشر بنك اليابان المركزي قراره بشأن سعر الفائدة؛ وعلى الرغم من أن سعر الفائدة المركزي الياباني الآن في أدنى مستوياته على الإطلاق، إلا أنه من الأهمية بمكان التركيز على التقرير المصاحب لقرار سعر الفائدة؛ حيث أن مسئولو البنك قد عمدوا مؤخرًا إلى ضخ المزيد من السيولة في النظام المالي لتعزيز النشاط الاقتصادي، غير أن ضخ المزيد من السيولة قد يلقي بالمزيد من الضغوط على العملة اليابانية الأمر الذي قد يدفع بزوج دولار أمريكي / ين ياباني نحو الارتفاع.
No related posts.




0 التعليقات: